❗️sadawilaya❗
بقلم علي خيرالله شريف
نَشِّط عقلَك قبل أن تفكر فيها، وصَفِّ نواياك قبل أن تشير إليها، وطَهِّر لسانَك قبل أن تتكلم عنها، وعَقِّم قَلَمَك قبل أن تذكرها في تقاريرِكَ وبياناتِك. فالـم-قا-ومة ليست ميليشيا ولا جماعة مسلحة، ولا يستطيع أحدٌ في الكونِ أن يصِفها بالميليشيا. هل تعرف لماذا؟
لأسباب لا تُعَدُّ ولا تُحصى، منها: لأن المقاومة هي الوحيدة التي تحاشت الدخول في صراعات داخلية رغم تَعَرُّضِها منذ نشأتها للكثير من الغدر في الداخل(لا تُحدِّثني عن سبعة أيار الذي افتعلتموه في خمسة أيار وتصرفت المق-او-مة فيه بأقصى درجات الحكمة والتنسيق مع الجيش اللبناني). ولأنها لا تُنَفِّذُ أجندة أحد من الخارج، وكُلُّ اتهامٍ من هذا القبيل هو محضُ افتراء وبروباغندا يُرادُ به شيطنتها، ولأنها هي الوحيدة التي لم تتصرَّف يوماً كميليشيا، بل كانت وما زالت حريصة على أمن المواطنين وعلى راحتهم ومشاعِرِهِم وعيشهم الكريم، وهي تأسست أصلاً من أجل ذلك.
ولأن الم-قا-ومة هي أكثر مَن قَدَّمَ الدماءَ والشهداءَ والجرحى والأسرى للدفاع عن لبنان، في حين أن من يتهمونها بالميليشيوية لم يقاتلوا في تاريخهم إلا شركاءهم في الوطن ضمن الحروب الأهلية، فأقاموا حواجز الذبح على الهوية وخطف المواطنين لمجرد انتمائهم لطوائف أخرى. وقادة تلك الميليشيات، إما مرتبطون بالسفارات والجهات الخارجية، وإما من تنابل الفنادق والعلب الليلية. ويكفي أنهم هم الذين يرددون شعارهم العنصري "ما بيشبهونا".
إن أول من وصف المق-او-مة بالميليشيا هم أمريكا وربيبتها "إسرائيل" وأذنابهما في الشرق الأوسط والعالم. ومن تصفه أمريكا وعملاؤها بهكذا صفات، حتما هو على الطريق الصواب.
لا، الم-قا-ومة ليست ميليشيا، فهي التي دافعت عن الوطن عندما تقاعستم، وحررت الأرض عندما دفنتم رؤوسكم في الرمال، وساعدت الناس عندما سرقتموهم، وفتحت طرقاتهم عندما أقفلتها الطبيعة بالثلوج وأقفلتموها أنتم بخلودكم إلى النوم أو بفرض حصار الإهمال على الناس.
أيُّ دولةٍ تريدون أن تبنوا بهذه العقلية العنصرية الشوفينية؟ وأي قانونٍ تتبعون؟ وأي مواطنٍ تُنشِئون بالبروباغندا التي تنشرون؟ وأيَّةُ عدالةٍ اجتماعية تُطَبِّقون؟ وأيَّةُ مفاهيم تحاولون إقناعنا بها؟ يَتَوَزَّرُ أحدُكُم، فيُصابُ بجنون العظمة، مع أنه لا يملك شيئاً مما يُعجِبُ العقلاء، فيحاول إقناعنا أن تُرَّهاتِهِ وانحرافاتِهِ صائبة، بالقوة والجدال والثرثرة والضوضاء والغوغاء.
أنشأت المق-او-مة المؤسسات التربوية لأنكم جعلتُم التربية والتعليم حكراً على فئاتٍ معروفة، وحرمتُم الفقراء من فرصة التعليم الراقي، وأنشأت المؤسسات الاقتصادية لأنكم تاجرتم بالشعب وسمسرتم به وسرقتم أمواله وسلمتم رقبَتَهُ لأفسد العباد. وأنشأت المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية لأنكم منذ عشرات السنين لم تُفلِحوا حتى بإصدار البطاقة الصحية للمواطنين. المق-او-مة فعلت كل ذلك لأنكم لم تبنوا دولة حقيقية بل وقفتم ضد قيامها وضد مفهومها، وتركتم المواطنين في مهب الريح على كل الأصعدة، ولم تبرحوا قصوركم وأحياءكم الراقية. ثم أتيتُم اليوم تتبجحون بحُبِّكُم للدولة.
أفقرتمونا، وسرقتمونا، وتركتمونا دون حماية ولا رعاية، وما زلتم تفرضون الضرائب الباهظة علينا لسداد الديون التي اقترضتموها ثم سرقتموها. وعندما شَمَّرنا عن سواعِدِنا لِنَسُدَّ عَجزَكُم، صَنَّفتمونا ميليشيا واستجلبتم إلينا العدو لِيَقتُلَنا. ثم عمدتم إلى نعتنا بكل صفات التحقير. ورغم كل جرائمكم لا قضاء يحاسبكم.
واليوم وجدتم ذريعتكم لذبحنا أن المق-او-مة ساندت غزة.. وبِقِصَرِ نَظَرِكُم تجهلون أن السكين التي يذبحون بها غزة سيذبحوننا وإياكم بها بعد إتمام المهمة الأولى. فما هو جنسكم وما هو دينكم؟ وما هو ربُّكُم؟ وماذا تعبدون؟
الخميس 8 كانون الثاني 2026